محمد بن زكريا الرازي
166
الحاوي في الطب
لي : هذا يكون إذا كان هذا المزاج حادثا ، فأما إذا كان أصليا فلا ، لأن طبيعة اللحم حينئذ يميل إلى ما عليه طبيعة المعدة ، قال : ودماء هؤلاء إذا فصدوا فرديئة اللون والحال وأبدانهم قضيفة وعروقهم دارة لكثرة ما فيها من الدم لأن اللحم لا يستمد إلا بأقله . لي : يعالج هؤلاء بأطعمة باردة بعيدة الاستحالة إلى الدخانية وبالأغذية العسرة الفساد فإن هذه تعتدل في هذه المعدة ، وقد تجد قوما يستمرؤون لحم البقر أجود من استمراءهم لحم السمك الصخري ، وذلك إما لسوء مزاج حار فلا مادة في المعدة ، أو لانصباب مرار فيها ، أو لكثرة ما يتولد منه في الكبد ، أو لأن المجرى العظيم من مجريي المرار يجيء إلى المعدة ، فالأطعمة السهلة الهضم وإن كانت جيدة تستحيل في هؤلاء إلى المرارية . لي : هؤلاء يحتاجون إلى القيء ويجب أن يطعموا أطعمة غليظة فالغليظة أوفق لهم من الباردة الرقيقة لأن الرقيق يستحيل بسرعة ، ومن كان به ذلك لسوء مزاج فقط أعطي قبل الطعام أشربة باردة كشراب التفاح ونحوه ، ثم يغتذي بالبعيدة الفساد وبالحامضة لأن الفساد في هذه المعدة إنما يكون إلى الدخانية ، قال : وإذا كان إمساك المعدة للطعام واحتواؤها عليه ضعيفا رديئا جدا حدث عن ذلك قراقر ، وربما حدث نفخ ، وإن احتوت عليه احتواء جيدا إلا أن ذلك مدته أقل مما ينبغي حدث نقصان الهضم وتبع ذلك خروج الطعام ولين البراز وقلة ما يصل إلى الكبد ونتن البراز ضرورة ، وربما حدث معه لذع أو نفخ . قال : وقد يعرض أن تكون المعدة تحتوي على الطعام احتواء سوء معه رعشة ، وعلامة ذلك أنه لا يعرض بعد الطعام قرقرة ولا نفخة ولا فواق لكنه يشتاق إلى انحطاط ذلك الثقل عنه وإلى الجشاء ويمسه من الضيق ضرب لا ينطق به . والقوة المغيرة إما أن تبطل فعلها وإما أن تفسد ، أما بطلانه فكالحال إذا خرجت الأغذية كما تنوولت ، وأما فسادها فكتغيره إلى منكر كالحموضة والدخانية والزهومة . والدافعة يبطل فعلها كالحال في إيلاوس ، وينقص كالحال في إبطاء خروج الثقل ، ويتغير تغيرا منكرا كحالها إذا رامت الدفع قبل النضج أو بعده بمدة أطول تزيد على الواجب ويحدث في المعدة نفخ من حرارة ضعيفة تعمل في أخلاط المعدة والرياح من أغذية هذه كحالها في النفخ ، وربما كانت حرارة المعدة قوية لأن النفخة تتولد من أطعمة منفخة ولكنه في هذه الحال لا تكون غليظة لابثة لكن لطيفة تستفرغ بالجشاء مرة أو مرتين ، وربما استفرغت من أسفل ، وأما الحال الأول فتعالج بالملطفات ومرخ المعدة بدهن قد طبخ فيه نانخواه وكمون وكاشم ، وتحقن بها أيضا إن احتجت إلى ذلك ، ومتى كانت هذه غليظة فاطبخ فيه سذابا وحب الغار واجعل فيه زيتا ودهن الغار واحقن به . لي : لم يذكر أن يسقى شيئا لأنه يخاف أن يكون المسخن يولد رياحا أكثر وينظر فيه . قال : وربما عرض من شدة هذا الوجع ورم فدع حينئذ الملطفة ، وعليك بالتي تسكن كشحم البط والدجاج وهذا للأوجاع الشديدة ، وأما الوجع اليسير فيسكنه التكميد بجاورس ،